الشيخ السبحاني

69

فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع

إنّ ظاهرة التكفير لا تستهدف طائفة دون أُخرى ، بل هي تشمل كافّة المسلمين بعامّة طوائفهم من شيعة وسنّة ، من أشعري ومعتزلي ، إلى غير ذلك من الفرق الإسلامية . نعم لهم ذرائع خاصّة لتكفير الشيعة فلذلك يقع الكلام في مقامين : الأوّل : تبيين الأسباب التي يكفّرون بها عامّة المسلمين . الثاني : الذرائع الوهمية لتكفير الشيعة خاصّة . ونخصّ هذا الفصل بالأوّل . الذرائع التي يكفّر بها عامّة المسلمين إنّ الأمور التي يكفّرون بها المسلمين قاطبة فهي عبارة عن المسائل التالية : * * * الأُولى : الاعتقاد بقدرة غيبيّة في الأنبياء والأولياء وأنّهم يسمعون كلام المتوسّل . وبما أنّ الاعتقاد بسماع كلام المتوسّل يلازم وجود قدرة غيبيّة في الأولياء ، رتبوا على ذلك حرمة الأُمور التالية وأنّها من مظاهر الشرك : أ . طلب الشفاعة من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كقولنا : اشفع لنا عند الله . ب . التوسّل بهم في قضاء الحاجات . ج . الاستغاثة بهم في الشدائد والمصائب . فالجميع من مظاهر الشرك لأنّها مبنيّة على أنّ الموتى يسمعون كلام الأحياء وأنّ الصلة موجودة بينهما ، وهي تلازم الاعتقاد بوجود قدرة غيبية في النبي وغيره .